الأحد، 25 ديسمبر 2016

27 قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه


رمضانيات
الحلقة 27
أبو بكر الصدّيق
رضي الله عنه

حلقات يكتبها سامي الشرقاوي
اجتماع عائلي حول مائدة رمضان
الجميع بانتظار آذان المغرب يرفع لوقت الصلاة والافطار
يتسامر الصائمون حول الطاولة فيبدأ كبير العائلة كلامه

الأب: بعد أن تحدّثنا عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سنأتي على ذكر الخلفاء الراشدين الاربعة رضي الله عهم وارضاهم ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب. وسنبدأ اليوم بسير حياة سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه، صديق النبي رسول الله ورفيقه ومصدّقه ووالد زوجته ومرافقه في هجرته الى المدينة المنورة واول العشرة المبشرين بالجنة والذي قال صلى الله وسلم عنه انه لم يعرف كيف يكافئه لأن الله سيكافئه.

الابن: ولماذا لقّب بالصديق؟

الأب: وهو لقب لقبه إياه النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكثرة تصديقه إياه. فهو كان يصدّقه في اي كلمة يقولها.

الأم: هو أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي هو أول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو وزير نبي الإسلام محمد وصاحبه، ورفيقه عند هجرته إلى المدينة المنورة. وهو أحبَّ الناس إلى النبي محمد بعد زوجته عائشة. ولد أبو بكر الصديق في مكة، وكان من أغنياء قريش في الجاهلية، ولكنه أسلم فور ما جعاه رسول الله الى الاسلام، فكان أول من أسلم من الرجال الأحرار. هاجر برفقة الرسول من مكة إلى المدينة، وشهد غزوة بدر ووالغزوات اللاحقة وكل المعاهدات والبيعات والمصالحات التي اجراها رسول الله منذ بدء الاسلام.  أمره الرسول ان يؤمّ الصلاة عنه عندما كان في وعكته الاخيرة. ولما توفي رسول الله، بويع أبو بكر بالخلافة في اليوم نفسه.

الأب: بدأ أبو بكر منذ اليوم الاول لاستلامه الخلافة بإدارة شؤون الدولة الإسلامية، فعيّن الولاة والقضاة وقادة الجيوش. وقاتل القبائل العربية التي ارتدت عن الإسلام بعد موت النبي، حتى أخضع الجزيرة العربية بأكملها تحت الحكم الإسلامي. ولما انتهت حروب الردة، بدأ أبو بكر بتوجيه الجيوش الإسلامية لفتح العراق وبلاد الشام، ففتح معظم العراق وجزءاً كبيراً من أرض الشام. ولما توفي أبو بكر خلفه من بعده عمر بن الخطاب.

الابنة: لقد لخّصت لنا يا أبي سيرة حياة سيدنا ابو بكر رضي الله عنه وارضاه بعدة سطور. ونحن نريد المزيد عن حياة هذا الرجل الذي لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة واحدة في حياته.

الابن: أنا أعرف ان اسمه ابو بكر عبدالله بن ابي قحافة؟

الأم: صحيح. فأبوه هو أبو قحافة عثمان بن عامر التيمي القرشي، أسلم يوم فتح مكة، وعاش بعد ابنه أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث على ولد أبي بكر. وقد نشأ أبو بكر وترعرع في مكة، وكان من رؤساء قريش وأشرافها في الجاهلية. وقد اشتهر بعلم الأنساب. وكان أبو تاجراً امينا وصاحب ذمة في تجارته. ويقال أنه كان عفيفا ولم يشرب الخمر في الجاهلية، وروي عنه انه قال في ذلك: أعوذ بالله لم أشربها لاني «كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً لعرضه ومروءته».

الابنة: ما اروعك يا خليفة الرسول.

الأب: كما رُوي عنه اه قال «ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي، فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي: «هذه آلهتُك الشمُّ العوالي»، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: «إني جائع فأطعمني» فلم يجبني، فقلت: «إني عار فاكسني» فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخر لوجهه».

الأم: كان أبو بكر بحكم عمله التجاري كثير الأسفار، زارمعظم مدن وقرى الجزيرة العربية، وكان له معارف واتصالات مع قبائل عدة من ديانات مختلفة وبخاصة النصرانية، فسمع منهم احاديث عن النبي المنتظر بين العرب، وعرف منهم بعض صفاته وعلاماته. وقد سأل ورقة بن نوفل مرة ماذا يقول النبي عندما يبعث فاجابه ورقة: يقول ما قيل له الا انه لا يظلم ولا يُظلم ولا يظالم. قال فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ’منت به دون تردد.

الأب: وقد كان أبو بكر يَعرف النبي محمداً معرفة عميقة في الجاهلية، وكانت الصلة بينهما قوية، وكان يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيته وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الناس. وقد روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما سأل حين ذكرته، ولا تردد فيه». وقيل اول من صلى مع الرسول ابو بكر الصديق. عن السيدة عائشة أنها قالت: «خرج أبو بكر يريد رسول الله، وكان له صديقاً في الجاهلية، فلقيه فقال: «يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها»، فقال رسول الله «إني رسول الله أدعوك إلى الله»، فلما فرغ كلامه أسلم أبو بكر، فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر». كما دعا أبو بكر أسرته وعائلته، فأسلمت بناته أسماء وعائشة، وابنه عبد الله، وزوجته أم رومان، وخادمه عامر بن فهيرة.

الأم: كان ابو بكر أولَ خطيب دعا إلى الإسلام، فثار المشركون من قريش عليه وضربوه حتى كاد يلقي حتفه. ولما افاق من غيبوبته ولم يجد الرول امامه قال: «فإن لله علي أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله. ولما قابله، أكب عليه الرسولُ فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له الرسولُ محمدٌ رقةً شديدةً، فقال أبو بكر: «بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار، فدعا لها النبي محمد ودعاها إلى الله فأسلمت.

الابن: الله ما اجملك يا سيدي يا ابا بكر

الأب: وعندما تعرض بلال بن رباح لعذاب عظيم، لما علم سيده أمية بن خلف بأنه أسلم، راح يهدده تارة ويغريه أطواراً، فأبى بلال أن يترك الإسلام، فحنق عليه أمية وقرر أن يعذبه عذاباً شديداً، فأخرجه إلى شمس الظهيرة في الصحراء بعد أن منع عنه الطعام والشراب يوماً وليلة، ثم ألقاه على ظهره فوق الرمال المحرقة الملتهبة، ثم أمر غلمانه فحملوا صخرة عظيمة وضعوها فوق صدر بلال وهو مقيد اليدين، ثم قال له: «لا تزال هكذا حتى تموتَ أو تكفرَ بمحمد وتعبدَ اللات والعزى»، وأجاب بلال: «أحدٌ أحدٌ». علم ابو بكر بامر بلال فقصد موقع التعذيب، وفاوض أمية عليه حتى اشتراه منه واعتقه. واستمر في شراء العبيد والإماء والمملوكين من المسلمين والمسلمات وعتقهم.

الأم: لما اشتد البلاء على المسلمين بعد بيعة العقبة الثانية، كان ابو بكر يحث الرسول للهجرة والرسول يؤجل حتى اذن له الله ان يهاجر الى يثرب فاعلم ابا بكر فهلل قائلا الصحبة يا رسول الله الصحبة وقالت عائشة عن ذلك المشهد: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي.

الأم: شارك أبو بكر في غزوة بدر، وكانت له فيها مواقف مشهورة، وشهد أبو بكر غزوة أحد سنة، لما تفرق المسلمون من حول النبي محمد، وشاع أن الرسولَ محمداً قد قُتل، فشقَّ أبو بكر الصفوف، وكان أولَ من وصل إلى الرسول لحمايته. كما شهد غزوة بني النضير، وغزوة بني المصطلق، وكانت معه فيها راية المهاجرين. وشهد غزوة الخندق، وغزوة بني قريظة، وكان فيهما مرافقاً للنبي محمد. كما شهد صلح الحديبيةـ، وشهد غزوة خيبر وكان أولَ قائد يرسله النبي محمد. وكان الأمير على المسلمين في غزوتي بني فزارة أيضاً وسرية نجد. وكان من المسلمين الذين ذهبوا مع الرسول محمد ليعتمروا عمرة القضاء سنة 7هـ، وشهد سرية ذات السلاسل سنة 8هـ.

الأب: ولما دخل النبيُّ محمدٌ مكة في عام الفتح سنة 8هـ، كان أبو بكر بجانبه، وقد تمت النعمة على أبي بكر في ذلك الوقت بإسلام أبيه أبي قحافة. وشهد أبو بكر غزوة حنين سنة 8هـ، وكانت قد صبرت مع النبي فئةٌ من الصحابة يتقدمهم أبو بكر، ثم انتصروا بعد ذلك. وفي غزوة تبوك، أعطى رسول الله  لواءه الأعظم لأبي بكر، وحث الرسولُ محمدٌ الصحابة في غزوة تبوك على الإنفاق، فأنفق كل حسب مقدرته، وكان عثمان بن عفان أكثر من أنفق في هذه الغزوة. وقد قال عمر بن الخطاب في ذلك: أمرَنا رسول الله يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: «اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً»، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله «ما أبقيت لأهلك؟»، قلت: «مثله»، وأتى أبو بكر رضيَ الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله: «ما أبقيت لأهلك؟»، قال: «أبقيت لهم الله ورسوله»، قلت: «لا أسابقك إلى شيء أبداً». وفي سنة 9هـ، أرسل النبي محمد أبا بكر أميراً على الحج، فخرج أبو بكر أميراً بركب الحجيج، كما شهد أبو بكر حجة الوداع سنة 10هـ.

الأم: لمااشتد المرض على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واحس بوجع الناس والمهم وقلقهم عليه قام مجاهدا نفسه وخاطلهم قائلا: «إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله»، فبكى أبو بكر، لعلمه ان الرسول قد خيّره الله بين البقاء وبين رفقته فاختار الرفيق الاعلى. وقد قال رسول الله فيه: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر». ولما ثقُل على النبي المرض، قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقيل له: «إن أبا بكر رجل أسيف (أي رقيق القلب)، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس»، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة، فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فخرج أبو بكر، فوجد النبيُ في نفسه خفة، فخرج يهادى بين رَجُلَين كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه. ولما مات رسول الله اقبل ابو بكر على وجهه باكيا وقال:«بأبي أنت وأمّي، طبتَ حياً وميتاً»، ثم خرج وخطب بالنّاس قائلاً: ألا من كان يعبد محمدًا، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقرأ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ).
  
الأب: لما علم الصحابة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، تداولوا الأمر بينهم في اختيار من يلي الخلافة من بعده، وبعد خلاف بين المهاجرين والانصار ووقفة عمر بن الخطاب معه يناصره، استقر عليه الرأي وبسط الجميع يديهم لمبايعتهم. الا ان ابا بكر قال للجمع: «أيها الناس، أذكركم الله أيما رجل ندم على بيعتي لما قام على رجليه»، فقام علي بن أبي طالب ومعه السيف، فدنا منه وقال: «والله لا نقيلك ولا نستقيلك، قدّمك رسول الله فمن ذا يؤخرك؟».

الأم: بدأ أبو بكر إدارة شؤون الدولة بعد مبايعته بالخلافة، واتخذ من الصحابة أعواناً يساعدونه على ذلك، فأسند إلى أبي عبيدة بن الجراح شؤونَ بيت المال، وتولى عمر بن الخطاب القضاء، وتولى زيد بن ثابت الكتابة (البريد). ثم استعمل الولاة في البلدان المختلفة، وكان يقتدي برسول الله قي كل امر يريد اتخاذه. وقد قُسمت الدولة الإسلامية في عهد أبي بكر إلى عدة ولايات، وكانت المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية، وبها الخليفة أبو بكر. أما مكة المكرمة فبقي أميرها عتاب بن أسيد الأموي القرشي، الذي كان قد ولاه روسل الله. ومثله امارة الطائف فبقي أميرها عثمان بن أبي العاص الثقفي. وهكذا باقي الولايات.

الأب: أصبحت الأحكام القضائية في عهد أبي بكر موئلاً للباحثين، ومحطاً لأنظار الفقهاء، وصارت الأحكام القضائية لتلك الفترة مصدراً للأحكام الشرعية والاجتهادات القضائية والآراء الفقهية في مختلف العصور. وساهمت فترة خلافة أبي بكر في ظهور مصادر جديدةٍ للقضاء في العهد الراشدي، فصارت مصادرُ الأحكام القضائية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس، والسوابق القضائية أو التقليد، والرأي الاجتهادي مع الشورى.

الأم: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جهّز لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين سنة 11هـ، وأمَّر أسامة بن زيد على الجيش، وبسبب مرضه صلوات الله عليه لم يخرج الجيش وظل معسكراً بالجُرْف قرب الشام، ورجع إلى المدينة بعد وفاة النبي. ولما تولى أبو بكر الخلافة خرج حتى أتى الجيش فخطب بهم واوصاهم ثم قال لاسامة  «اصنع ما أمرك به نبي الله ابدأ ببلاد قضاعة ثم إيت آبل (منطقة جنوب الأردن)، ولا تقصرن في شيء من أمر رسول الله، ولا تعجلن لما خلفت عن عهده». ومضى أسامة بجيشه، فبثّ الخيول في قبائلِ قضاعة وأغار على آبل، فسلِم وغنِم، وكان مسيره ذاهباً وقافلاً أربعين يوماً، فزادت هيبة المسلمين في نفوس أعدائهم وقالوا: «لو لم يكن لهم قوةٌ لما أرسلوا هذا الجيش»، فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه، وأصاب القبائلَ العربيةَ في الشمال الرعبُ والفزعُ من سطوة الدولة الإسلامية.

الأب: بعد وفاة النبي صلوات الله عليه ارتدت بعض القبائل العربية عن الإسلام، وكان المرتدون على ثلاثة أقسام: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا الذين ادعوا النبوة كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي، وصنف ثالث استمروا على الإسلام ولكنهم جحدوا الزكاة، وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي محمد. فلما تولى أبو بكر الخلافة حاول المرتدون الهجوم على المدينة للقضاء على الدولة الإسلامية، ولكن خرج أبو بكر عليهم بجيش من قبائل المسلمين فهزمهم. وخلال ذلك عاد أسامة بن زيد بجيشه ظافراً، فاستخلفه أبو بكر على المدينة وقال له ولجنده: «أريحوا وأريحوا ظهركم»، ثم خرج أبو بكر بالصحابة لقتال المرتدين، فعرض عليه الصحابة أن يبعث غيره على القيادة وأن يرجع إلى المدينة ليتولى إدارة أمور الأمة، وجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته، فقال: «إلى أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك ما قال رسول الله يوم أحد (يقصد قول الرسول لأبي بكر): شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبداً»، فرجع. وقد قسم أبو بكر الجيش الإسلامي إلى أحد عشر لواءً، وجعل على كل لواء أميراً، وأمر كل أمير باستنفار من مر به من المسلمين.

الأم: وكتب أبو بكر كتاباً عاماً لنشره في أوساط من ثبتوا على الإسلام ومن ارتدوا عنه جميعاً قبل تسيير جيوشه لمحاربة الردة، وبعث رجالاً إلى القبائل وأمرهم بقراءة كتابه في كل مجتمع، وناشد من يصله مضمون الكتاب بتبليغه لمن لم يصل إليه. وكان هذا الكتاب انذارا للمرتدين بأن يرجعوا الى دين الاسلام او يلاقوا حتفهم ولن يأخذ جيش المسلمين بهم اية رحمة.

الأب: وكان قد ظهر في عهد النبي في اليمن يُسمى الأسود العنسي ادعى النبوة، وتبعه أبناء قبيلته وهم عنس وغيرها من القبائل. فاحتل منطقة نجران ثم صنعاء، ولكن المسلمين تمكنوا من قتله، فخاف أصحابه وفروا هاربين، ووصل الخبر إلى النبي محمد. ولما تولى أبو بكر الخلافة، عين فيروز الديلمي والياً على صنعاء، وقيس بن مكشوح المرادي مساعداً لفيروز، ولكن قيس انقلب على فيروز، فهرب فيروز، وكاتب فلول الأسود العنسي، وطلب منهم الالتقاء ليتوحدوا، فتمكنوا من محاصرة صنعاء. فكتب أبو بكر إلى زعماء القبائل القريبة من صنعاء وأمرهم أن يقاتلوا المرتدين، وجعل فيروز الديلمي أميراً عليهم، فقاتلوهم وهرب قيس من صنعاء.

الأم: ثم أرسل ابو بكر عكرمة بن أبي جهل نحو المهرة، فوجدها مقسمة فأقام عكرمة فيهم يجمعهم حتى بايعوا على الإسلام وآمنوا واستقروا. ثم اجتمع مع المهاجر بن أبي أمية القادم من صنعاء ليتوجها معاً إلى قبيلة كندة، فخرج من المهرة حتى نزل أبين وبقي هناك ينتظر المهاجر، وعمل وهو هناك على جمع قبائل النخع وحمير وتثبيتهم على الإسلام. وأما المهاجر فلما وصل جيشه الى نجران قسمه إلى فرقتين: فرقة تولت القضاء على فلول الأسود العنسي المتناثرة بين نجران وصنعاء، وكان المهاجر نفسه على هذه الفرقة، وفرقة عليها أخوه عبد الله مهمتها القضاء على بقية المرتدين في تهامة اليمن. واستقر المهاجر في صنعاء حتى تلقى الأمر بالتوجه لملاقاة عكرمة، وأن يسيرا معاً إلى حضرموت لمعاونة زياد بن لبيد الأنصاري (والي كندة بحضرموت)، فترك المهاجر عكرمة إلى الجيش وأخذ أسرعَ الناس ليكونا بجانب زياد، فاستطاع أن يفك الحصار عنه، وهربت قبائل كندة إلى حصن من حصونها يسمى النجير، فنزل زياد والمهاجر عليه، ثم قدم عكرمة فنزل عليه فحاصروهم من جميع الجهات، ثم بعث المهاجر الطلائع إلى قبائل كندة والمتفرقين يدعوهم إلى الإسلام ومن أبى قاتلوه، فلم يبقَ منهم إلا مَن في الحصن المحاصر. وعمل جيشا زياد والمهاجر على التضييق على من في الحصن، فاتفق زعماؤهم على أن يقوم الأشعث بن قيس بطلب الأمان والنزول على حكم المسلمين، ولكن الأشعث غدر بهم ولم يطلب الأمان لجميع من في الحصن، فكان من جراء ذلك أن قُتل من قبائل كندة في الحصن سبعمائة قتيل.

الأب: ادعى طليحة بن خويلد الأسدي النبوة في آخر عهد النبي محمد، وعسكر في منطقة تسمى سميراء واتبعه العوام وقويت شوكته، فبعث النبي محمد ضرار بن الأزور الأسدي لمقاتلته، وتوفي النبي محمد ولم يُحسم أمر طليحة، فلما تولى أبو بكر الخلافة وجه إليه جيشاً بقيادة خالد بن الوليد، فالتقى مع طليحة بمكان يقال له بزاخة، فكانت معركة بزاخة، فلما جاءه المسلمون هرب طليحة مع امرأته النوار وبعد ذلك اسلم وندم على فعلته. وهكذا كا من امر بقية من ادعوا النبوة ومنهم امرأة  تجعى سجاح بنت الحارث، وهي من نصارى العرب، فلما سمع مسيلمة الكذاب بمسيرها تريد ان يبايعها خافها، وبعث إليها يستأمنها ثم تزوجها واعطاها نصف ارضه على ان تترك له "النبوة"  فقبلت ورجعت الى ديارها، فأقامت في قومها بني تغلب إلى زمان معاوية بن أبي سفيان، فأجلاهم منها عام الجماعة.

الأم: وهكذا فعل ابو بكر بذي التاج في عمان والبحرين حتى بلغ جيشه اليمامة بيقتص من مسلمة الكذاب. وكان ادعى النبوة في زمنن الرسول صلوات الله عليه. وكان بين قومه بني حنيفة في اليمامة بوادي حنيفة في نجد. أمر أبو بكر خالد بن الوليد يسير بكتيبته الى اليمامة واخبره انه سيعينه بجيش من المسلمين توجّه ليحمي ظهره. فلما سمع مسيلمة بقدوم خالد عسكر بمكان يقال له عقرباء في طرف اليمامة. والتقى خالد بعكرمة وشرحبيل، وتقدم خالد بالمسلمين وسار لقتال مسيلمة، حتى انتصروا، وولى المرتدون الأدبار، واتبعهم المسلمون حتى ألجأوهم إلى "حديقة الموت"، وقد أشار عليهم محكم بن الطفيل بدخولها، فدخلوها وفيها مسيلمة الكذاب، فخلص المسلمون إليه وقتلوه.
فتوحات العراق في عهد أبي بكر

الأب: لما انتهت حروب الردة واستقرت الأمور في الجزيرة العربية، بدأ أبو بكر بتوجيه الجيوش لفتح البلاد، فجيَّش لفتح العراق جيشين: الأول بقيادة خالد بن الوليد، وأمره بأن يغزو العراق من جنوبه الغربي، وأن يتألف الناس ويدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية، فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم، وأمره أن لا يُكره أحداً على المسير معه، ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه، وأمره أن يستصحب كل امرئ مر به من المسلمين، وشرع أبو بكر في تجهيز السرايا والبعوث والجيوش إمداداً لخالد. والجيش الثاني بقيادة عياض بن غنم، فأمره بأن يغزو العراق من شماله الشرقي بادئاً بالمصيخ، وهي موضع على حدود الشام مما يلي العراق، وقال له: «سر حتى المصيخ وابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها حتى تلقى خالداً».

الأم: كان هدفُ الخليفة أبي بكر السيطرةَ على الحيرة لأهميتها العسكرية، فقد كانت قلب العراق وأقرب منطقة مهمة إلى المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية، كما كانت مهمة للقوات الإسلامية في قتالها الروم في بلاد الشام. وسمع هرمز بمسير خالد بن الوليد، وعلم أن المسلمين تواعدوا الحضير، فسبقهم إليه ونزل على الماء، وجاء خالد فنزل على غير ماء، فقال لأصحابه: «حطوا أثقالكم ثم جالدوهم على الماء، فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين». وجاءت سحابة فأمطرت وراء صفوف المسلمين فنهلوا من غدرانها وتقوَّوا، وواجه المسلمون هرمز، وبارزه خالد فقتله ثم وحمل المسلمون من وراء القعقاع حتى هزموا الفرس. وكان الفرس قد ربطوا أنفسهم بالسلاسل حتى لا يفروا، فلم تغن عنهم شيئاً أمام المسلمين، وسميت هذه المعركة بذات السلاسل.

الأب: كان هرمز قد كتب إلى كسرى بأمر خالد، فأمده كسرى بجيش بقيادة "قارن"، ولكن هرمز استخف بجيش المسلمين فسارع إليهم قبل وصول قارن، فنُكب ونُكب جيشه، وهرب فلول المنهزمين فالتقوا بجيش قارن، وعسكروا بمكان يسمى المذار، فسار خالد حتى التقى بهم فاقتتلوا، وانهزم الفرس وأقام خالد بالمذار. وصل نبأ نكبة الفرس في المذار إلى كسرى، فبعث "الأندرزغر" على رأس جيش عظيم، وأردفه بجيش آخر عليه "بهمن جاذويه"، وتجمعت القوة الفارسية في الولجة، فلما بلغ خالداً ذلك، توجّه ومعه خطة عسكرية محكمة حتى لاقاهم وهزمهم.

الأم: وبعد أن بسط خالد راية الإسلام على العراق واستسلمت له قبائل العرب، قصد منطقة الفراض، وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة، حتى يحفظ ظهره ويأمن من أن تكون وراءه عورة عند اجتيازه أرض السواد إلى بلاد فارس، فلما اجتمع المسلمون بالفراض غضب الروم وهاجوا واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس، فلما تواجهوا اقتتلوا قتالاً شديداً طويلاً، ثم انتصر المسلمون. وتعد هذه المعركة خاتمة المعارك التي خاضها خالد بن الوليد في العراق، وانكسرت شوكة الفرس ولم تقم لهم قوة حربية يخشاها الإسلام بعد هذه الموقعة.

الأب: كان اهتمام المسلمين بالشام منذ عهد النبي محمد، فقد كتب إلى هرقل عظيم الروم وغيره من أمراء الشام كتباً يدعوهم فيها إلى الإسلام، كما أرسل جيشاً إلى مؤتة في الشام فكانت معركة مؤتة، ثم قاد غزوة تبوك بنفسه. ولما تولى أبو بكر الخلافة، استمر على المنهج الذي وضعه النبي محمد، فأصر بعد وفاة النبي على إنفاذ جيش أسامة بن زيد، ثم أرسل خالد بن سعيد بن العاص بجيش لفتح الشام. فبلغ خبرُه هرقل ملك الروم، فجهز جيشاً من العرب التابعين للروم، فسار إليهم خالد بن سعيد فلقيهم على منازلهم فافترقوا، فأمره أبو بكر بالإقدام والزحف على الروم قبل تنظيم صفوفهم، ونصحه أن يحافظ على خط رجعته وألا يتوغل كثيراً في بلاد العدو. ثم دعا أبو بكر الناس إلى الجهاد ضد الروم، ووجه اربعة جيوش لفتح الشام، وأمر كل أمير أن يسلك طريقاً غير طريق الآخر، وهذه الجيوش.

الأم: لاقت الجيوش الإسلامية صعوبة في مواجهة جيوش الإمبراطورية الرومانية لقوتها وكثرة عددها، وقد كان للروم في الشام جيشان كبيران: أحدهما في فلسطين والآخر في أنطاكية، وعندما شهد قائد الروم هرقل توغل الجيوش الإسلامية، أصدر أوامره لقواته بالتوجه لتدمير الجيوش الإسلامية الأربعة كل على حدة. فراسل قادةُ المسلمين أبا بكر يخبرونه بأمر الروم، فشرع بإمدادهم بالرجال والسلاح والخيول وما يحتاجونه. وقرر قادة المسلمين الانسحاب من جميع الأراضي التي فتحوها والتجمع في مكان واحد ليتمكنوا من إحباط خطة الروم وإجبارهم على خوض معركة فاصلة تخوضها كل الجيوش الإسلامية، فاتفقوا أن يكون التجمع باليرموك، وأن يتم الانسحاب مع تجنب الاشتباك مع العدو، فانسحب أبو عبيدة من حمص، وانسحب شرحبيل بن حسنة من الأردن، وانسحب يزيد بن أبي سفيان من دمشق، وأخذ عمرو بن العاص في الانسحاب تدريجياً من فلسطين.

الأب: وقرر أبو بكر أن ينقل خالد بن الوليد بجيشه إلى الشام وأن يتولى قيادة الجيوش بها، لأن الأمر بالشام يحتاج إلى قائد صاحب قدرة عسكرية فائقة، وصاحب تجربة طويلة في المعارك، فحشد خالد جنوده وانطلق ليعبر إلى الشام وتلاقى مع جيش عمرو بن العاص في أجنادين، وجرت معركة عنيفة، وكان لمهارة القائدين خالد وعمرو العسكرية دور كبير في تحقيق النصر الحاسم، حيث وُجِّهت قوة اقتحامية اخترقت صفوف العدو حتى وصلت إلى قائد الروم فقتلوه، وبمقتل القائد انهارت مقاومة الروم وهربوا في اتجاهات مختلفة.

الأم: بعد انتصار المسلمين في أجنادين اجتمعوا في اليرموك، وتحركت جيوش الروم لمقابلتهم. وقسم خالد جيشه، فجعل على فرقة القلب أبا عبيدة بن الجراح ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وعلى فرقة الميمنة عمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن حسنة، وعلى فرقة الميسرة يزيد بن أبي سفيان. ونزلت الرومُ الواقوصة قريباً من اليرموك، وصار الوادي خندقاً عليهم، وبدأ القتال وحميت الحرب، واشتد وطيسها وابلى فيها الفريقان بلاء حسنا لكن لم يستطع ايٍ منهم حسمها. في تلك الاثناء مرض الخليفة أبو بكر واشتد به المرض، فجمع الناس إليه فقال: «إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميتاً لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي»،. فتشاور الصحابة، ثم رجعوا إلى أبي بكر فقالوا: «رأيُنا يا خليفة رسول الله رأيُك»، قال: «فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده». ثم وقع اختيار أبي بكر بعد أن استشار بعض الصحابة على عمر بن الخطاب، ثم كتب عهداً مكتوباً يُقرأ على الناس وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب. إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عَدَلَ فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بَدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون». 
  
الأب: واستمر مرض أبي بكر مدة خمسة عشر يوماً، حتى مات يوم الاثنين ليلة الثلاثاء 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ، وقد أوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب النبي محمد، وكان آخرَ ما تكلم به أبو بكر قولَ الله تعالى: «توفني مسلماً وألحقني بالصالحين». وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة، كما سن رسول الله لما توفي، ودفن بجانبه، وقد جعل رأسه عند كتفي النبي.

الأم: ارتجت المدينة لوفاة أبي بكر، وأقبل علي بن أبي طالب مسرعاً باكياً مسترجعاً، ووقف على البيت الذي فيه أبو بكر، فقال: «رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلفَ رسول الله وأنيسه، ومستراحه وثقته، وموضع سره ومشاورته»، إلى أن قال: «والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً، كنت للدين عزاً وحرزاً وكهفاً، فألحقك الله عز وجل بنبيك محمد، ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك»، فسكت الناس حتى قضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتهم، وقالوا: «صدقت».

الأب: لُقب أبو بكر بألقاب عديدة منها: الصّدّيق لقَّبه به رسول الله صلوت الله وسلامه عليه، كنا لقّبه بالعتيق، فقد قال له: «أنت عتيق الله من النار». وقد ذكر المؤرخون أسباباً كثيرةً لهذا اللقب، فقد قيل: «إنما سمي عتيقًا لجمال وجهه»، وقيل: «لأنه كان قديمًا في الخير»، وقيل: «سمي عتيقًا لعتاقة وجهه»، وقيل: إن أمَّ أبي بكر كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به الكعبة وقالت: «اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي». جاء لقبه فيي القرآن الكريم "الصاحب" وذلك في قول الله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وقد أجمع العلماء على أن الصاحب المقصود في الآية هو أبو بكر.

الأم: تزوج أبو بكر رضي الله عنه وارضاه من أربع نسوة، أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وهن على التوالي: قتيلة بنت عبد العزى، وهي أم عبد الله وأسماء. أم رومان الكنانية، وهي أم عائشة وعبد الرحمن. أسماء بنت عميس الشهرانية الخثعمية، وهي أم محمد، كانت زوج جعفر بن أبي طالب، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب. حبيبة بنت الخزرجية الأنصارية، وقيل: مليكة بنت خارجة، وهي أم أم كلثوم.

الأب: يُعدّ الخليفة أبو بكر الصدّيق رضب الله عنه، أول من أسلم من الرجال الأحرار، وأول مسلم أوذي في الله بعد النبي محمد، وأول من دافع عن رسول الله، وأول من دعا إلى الإسلام من الصحابة، وأول من بذل ماله لنصرة الإسلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكن قبلي نبي الا قد اعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، واني اعطيت ارلعة عشر هم حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وابو بكر وعمر والمقداد وعبد الله بن مسعود وابو ذر وحُذيفة وسلمان وعمّار وبلال.

الأم: يقول المؤرخ والكاتب الأمريكي واشنطن إيرفينج في كتابه "محمد وخلفاؤه" عن أبي بكر: لقد كان رجلاً حُكمه عظيم، يقظاً حذراً، إدارياً بارعاً، أهدافه ومقاصده صادقة وغير أنانية، وموجهة نحو مصلحة القضية وليس نحو مصلحته الشخصية، وخلال فترة حكمه لم يخن شيئاً من أمور الدنيا الخسيسة، وكان لا يبالي بالثراء والبذخ والرفاهية، ولم يَقبل أي أجر مقابل خدماته، إلا مبلغاً زهيداً كافياً ليعيش حياة عربية من أبسط أنواع الحياة، وكان دائماً على استعداد بأن يساعد المفجوعين والمكروبين من ماله الخاص.  
  
الأب: وقد ورد في الموسوعة البريطانية "بريتانيكا" ترجمة موسَّعة لأبي بكر، خلاصتها: أبو بكر، يسمى أيضاً: "الصديق"، هو الصاحب الأقرب للنبي محمد ومستشاره، وهو الذي خلف النبي بوظائفه السياسية والإدارية، وبالتالي هو من أنشأ نظام الخلافة. برز أبو بكر في المجتمع المسلم الأول بسبب زواج محمد من ابنته عائشة، ثم بسبب اختيار محمد له ليكون رفيقه في الهجرة إلى المدينة المنورة. وكان أبو بكر المستشار الرئيسي للرسول ومن أبرز وظائفه آنذاك: إمارة الحج إلى مكة المكرمة، وإمامة الناس في الصلاة في المدينة المنورة أثناء مرض النبي محمد. وبعد وفاة محمد، استطاع المسلمون في المدينة حل أزمة الخلافة باختيار أبي بكر خليفةً للنبي محمد. وخلال حكمه (632م-634م)، تمكن من قمع الانتفاضات القبلية السياسية والدينية المعروفة باسم "الردة"، وبالتالي إخضاع الجزيرة العربية تحت الحكم الإسلامي. وبعد ذلك، شرع بالفتوحات الإسلامية في العراق وسوريا.
  
والى اللقاء غدا ان شاء الله مع الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب

ليست هناك تعليقات: